aller à la navigation

Noureddine M’barki: النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين: أزمة حقيقة..أم أزمة مفتعلة؟ août 29 2009

Infos : , rétrolien

أمام ما بلغه الوضع داخل النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين من احتقان و تعقيد، اعتقد انه من المهم التسلح بالهدوء لفهم أسباب ما يحدث، بما من شأنه أن يحمّل كل طرف مسؤوليته في الوقت الراهن و أمام أجيال الصحفيين القادمة.1معلوم لدى كافة الصحفيين و غير الصحفيين أن فكرة تأسيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين “طبخت” من قبل صحفيين تربطهم علاقات متينة بوزارة الإشراف ، وأن رئيس الهيئة التأسيسية للنقابة (الهاشمي نويرة) يعتبره عديد الصحفيين “أحد أهم المقّربين لوزارة الإشراف”. ومع ذلك قبل الصحافيون الانخراط في هذا المشروع ولم يهتمّوا بمن يقف وراءه ، المهم بالنسبة إليهم كان التنظّم في هيكل نقابي يدافع عن مصالح وشواغل الصحافيين.وهذه نقطة مهمة جدا لأنها تبين أن الصحفي التونسي ليست له مواقف سلبية في المطلق من المشاريع التي تأتي من وزارة الإشراف وانه قادر على التعامل معها بوعي ونضج ، رغم خصوصية ودقة الفترة التي طرح فيها مشروع تأسيس النقابة ( مشروع الاتحاد العام التونسي للشغل، النقابة الوطنية للصحفيين “لطفي حجي”…)2انعقد المؤتمر التأسيسي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين يوم 13 جانفي 2007، وكان بشهادة الجميع مؤتمرا ديمقراطيا حتى إن هناك من وصفه بـ”نجمة مضيئة في جبين البلاد” ، لم تعترض وقتها أية جهة على المكتب التنفيذي الذي انتخبه الصحافيون ، بما في ذلك وزارة الإشراف التي أشادت بدورها بالأجواء الديمقراطية التي جرى فيها المؤتمر.وهذه أيضا نقطة ايجابية لابد من تثمينها لأنها بيّنت وقتها أن الإدارة كانت محايدة واحترمت ما أفرزه صندوق الاقتراع.وكان من المفروض أن ينطلق المكتب التنفيذي المنتخب في أداء مهمته ، في ظروف مريحة خاصة أن التصريحات التي صدرت عن النقيب كانت تعتبر أن الحوار والشراكة مع كافة الأطراف المتدخلة في الشأن الإعلامي هي مسألة مبدئية .3لكن بعد أقل من أسبوع بدأت بعض التقييمات تجد طريقها إلى الترويج والتسويق، منها “أن المكتب التنفيذي يفتقد إلى الخبرة ” و أن أغلبية أعضاء المكتب التنفيذي من “اليسراويين” …الخ و هي تقييمات زيادة على كونها غير مقبولة ، بدأت تكشف أن هناك من له مصلحة في عرقلة نشاط المكتب التنفيذي المنتخب.وبعد نحو شهرين طرح ملف صندوق التآزر بين الصحفيين، وقد تم التضخيم فيه مما حوله إلى قضية فعلية استعملت فيها أغلب الوسائل المقبولة وغير المقبولة بما في ذلك عدول التنفيذ.ويعلم كافة الصحفيين أن هذا الملف أخذ من وقت المكتب واهتماماته الكثير، في وقت كان من المفروض التوجه إلى القضايا التي تهم واقع الإعلام والإعلاميين.من له مصلحة في إثارة هذه القضايا رغم أن عمر النقابة لا يتجاوز ثلاثة أشهر؟4بعد تجاوز ملف صندوق التآزر وعودة الحرارة إلى العلاقة بين مكتب النقابة ووزارة الإشراف وتجسد ذلك في لقاءات بين الوزير وأعضاء المكتب وأيضا في قبول الوزارة التعاطي مع بعض الملفات ، جاء الاعتصام الذي نفذه عدد من صحفيي مؤسستي الإذاعة التلفزة مدة ساعة في مقر النقابة احتجاجا على عدم تسوية وضعياتهم المهنية ، وقد تبنت النقابة هذا الاعتصام ونبّهت إلى أن هذه الحركة قد تفلت في المستقبل من زمام التأطير إذا لم يتم التسريع بتسوية الوضعيات .وبدل الاهتمام بوجهة النظر هذه عمد عدد من الصحفيين إلى استغلالها للترويج أن النقابة بصدد التصعيد خدمة لأغراض أخرى لا تمت للإعلاميين بصلة، وهناك من قال إن بعض أعضاء النقابة بصدد تنفيذ أجندة سياسية ؟وظهرت هذه المواقف خاصة في الجلسة العامة التي انعقدت يوم 18 جويلية2009 وتلتها انتخابات اللجان الفرعية التي فازت فيها القائمة شبه الرسمية بأغلبية ساحقة وقد بيّنت انتخابات اللّجان الفرعية أنّ هناك نيّة واضحة “لافتكاك هياكل النقابة”، وظهر ذلك من خلال عمليات التجنيد التي حصلت والمصاريف التي صرفت والخطاب الذي تردد.أحد الصحفيين قال بالحرف الواحد “إن القلاع الحصينة تفتكّ من الداخل” !!5بعد انتخابات اللّجان الفرعية توترت العلاقة بين النقابة ووزارة الإشراف وصلت إلى حدّ القطيعة وذلك على خلفية بعض المواقف والأقاويل مصدرها “الكواليس” لأنه لا يوجد في بيانات النقابة وتصريحات عدد من أعضاء مكتبها التنفيذي ما يشير إلى ما تردّد زد على ذلك التباين الواضح في المواقف بين المكتب التنفيذي الموسع وعدد من أعضاء المكتب التنفيذي وهو تباين كانت له آثاره السلبية على الأداء العام للنقابة التي وجدت نفسها تجابه القضايا الداخلية والخلافات بينها فيما قضايا الصحفيين وشواغلهم ليست مطروحة بالحدّة ذاتها.ومن ضمن التحليلات التي برزت وقتها أن هذا التمشّي مقصود والهدف منه إبعاد مكتب النقابة عن قضايا الصحفيين لاتهامه بعد ذلك بعدم تقديم أي مكاسب للصحفيين.6في بداية شهر جانفي الفارط حصل ما نبّهت إليه النقابة من أن عدم تسوية وضعيات الصحفيين في مؤسستي الإذاعة والتلفزة قد يدفع إلى انفلات الوضع( مصادر النقابة تقول إنها تلقّت عدّة وعود من وزارة الإشراف) فقد دخل نحو 150 صحفيا وفنيا في اعتصام كان في البداية عفويا ثم تبنته النقابة على خلفية أنّ ذلك يدخل ضمن اهتماماتها ولم يتم فك هذا الاعتصام إلا بقرار رئاسي ثمّنته النقابة ثم طالبت وزارة الإشراف بتفعيله .7وحصل المنعرج الحقيقي يوم 4 ماي خلال الندوة الصحفية التي عقدت لتقديم التقرير السنوي للحريات الصحفية حصل خلال هذه الندوة ما لا يليق بالإعلاميين في تونس وكشف أيضا أن لحظة “الانقضاض” على النقابة قد حانت ظهر ذلك من خلال:- محاولة تسييس التقرير المقدم من قبل المكتب التنفيذي رغم أنه في مضمونه عادي ولا يرتقي إلى بعض التقارير التي أعدتها جمعية الصحفيين أو نقابات الصحفيين بالبلدان المجاورة.- خلق فراغ قانوني في المكتب التنفيذي من خلال الاستقالات( استقالة ثلاثة أعضاء والبحث عن مستقيل رابع).- وعندما فشلت هذه المحاولة تمّ التوجه إلى إمضاء عريضة تضمّ على الأقل 50 بالمائة زائد واحد من المنخرطين للدعوة قانونيا إلى مؤتمر استثنائي.- سعي جل المؤسسات الإعلامية إلى انتزاع التوقيعات على العريضة تحت الضغط والتهديد والترغيب وتأكيد مسؤولي هاته المؤسسات أنهم ينفذون تعليمات الإدارة8إن تسلسل هذه الوقائع يدفع إلى الاعتقاد أنّ نسبة من الصحفيين الذين لا يخفون ارتباطاتهم (ويفتخرون بها) بصدد تنفيذ مخطّط الهدف منه عرقلة نشاط النقابة و”الاستحواذ” عليها.ويعتقد عدد من الصحفيين أن هؤلاء بصدد العمل لتحقيق أغراض شخصية لا تمت بأي صلة لخدمة الإعلام والإعلاميين في البلاد9أن مصلحة البلاد ومصلحة الإعلام فيها أن يفتح باب الحوار مع النقابة مع تركها تشتغل في استقلالية ثم بعد ذلك يحاسبها الصحافيون أما خلق مثل هذه “المعارك” فإن المستفيدين منه بالدرجة الأولى من لا تهمهم مصلحة البلاد.*المصدر: صحيفة ” الوطن” العدد 88 الصادر في 5 جوان 2009


Créer un Blog | Nouveaux blogs | Top Tags | 73 articles | blog Gratuit | Abus?